عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
6
الإيضاح في شرح المفصل
قدر مشهور : رفيع المنار « 1 » ، ويعني « 2 » بالذين يغضّون علماء ناحيته ، لأنّه غالب في كثير منهم ، « حيث لم يجعل » ، أي : يغضّون من أجل ذلك ، جعله الحامل لهم على الغضّ ، و « لا يبعدون » خبر « لعل » ، ولعمري لقد بالغ حتى ناقض ، لأنّ ذلك يكون كفرا ومراغمة « 3 » ، وقد أخبر بأنّهم لا يبعدون عن الشّعوبيّة ، فأثبت لهم الكفر ، ثم جعلهم به دون الشّعوبيّة ، وإنّما يغضّون منها لأنّهم يرون غيرها أهمّ منها ، و « الخيرة » بفتح الياء اسم المختار ، وأصله الاختيار ، ويقال : محمّد خيرة اللّه ، أي مختاره « 4 » ، وقال اللّه تعالى : ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 5 » أي : الاختيار ، والخيرة بسكون الياء بمعنى « 6 » الخير « 7 » ، « وخير كتبه » أي : أفضل ، وأصله أفعل ، ولذلك يقال : هما خير القوم ، وهم خير القوم ، وقوله « 8 » : ألا نعب النّاعي بخيري بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيّد الصّمد مؤوّل بخيّري « 9 » فخفّف ، « منابذة » : محاربة ، و « الأبلج » : المشرق ، من بلج يبلج ، ومنه « الحقّ أبلح والباطل لجلج » « 10 » ، و « زيغا » : ميلا ، و « عن سواء » : عن وسط ، و « المنهج » : الطّريق الواضح ، و « منابذة » و « زيغا » نصب على المفعول من أجله لما تضمّنه [ معنى ] « 11 » « لا يبعدون » كأنّه
--> ( 1 ) قال الجوهري : « والمنار علم الطريق ، وذو المنار ملك من ملوك اليمن » ، الصحاج ( نور ) . ( 2 ) أي : الزمخشري . ( 3 ) في ط : « ومراوغة » ، راوغه : خادعه ، وراغ يروغ : حاد يحيد ، والمراغمة : الهجران . اللسان ( روغ ، رغم ) ( 4 ) « الخيرة والخيرة كل ذلك لما تختاره ، من رجل أو بهيمة » ، اللسان ( خير ) ، وقول ابن الحاجب ، « ويقال : محمد خيرة اللّه » قاله الجوهري في الصحاح ( خير ) . ( 5 ) سورة القصص : 28 / 68 ، والآية : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ . ( 6 ) في ط : « معنى » تحريف . ( 7 ) « والخيرة بكسر فسكون . . كثير الخير » ، التاج ( خير ) . ( 8 ) نسب الأصفهاني البيت إلى نادبة بني أسد ، الأغاني : 19 / 88 ، ونسبه الجوهري وأبو عبيد البكري إلى سبرة بن عمرو الأسدي ، الصحاح ( خير ) وسمط اللآلي : 933 ، ونسبه البغدادي إلى هند بنت معبد بن نضلة ، الخزانة : 4 / 509 ، وورد بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : 3 / 268 ، ومجاز القرآن : 2 / 316 ، وإصلاح المنطق : 49 ، وأمالي القالي : 2 / 288 ، واللسان ( خير ) ، ونعب : صاح وصوّت . ( 9 ) في ط : « بخير » ، تحريف . قال الجوهري : « فإنما ثناه لأنه أراد : خيّري ، فخففه ، مثل ميّت وميت » الصحاح ( خير ) . ( 10 ) انظر مجمع الأمثال : 1 / 207 ، « الأبلج : الواضح ، واللّجلج : المختلط الذي ليس بمستقيم » اللسان ( لجج ) . ( 11 ) سقط من الأصل ، وأثبته عن د . ط .